الصفحة الأساسية » مقالات » حول تاريخ أمراء اترارزة / د. محمد سيدى محمد المهدى

حول تاريخ أمراء اترارزة / د. محمد سيدى محمد المهدى

20 حزيران (يونيو) 2020     14:24      


agrandir

هذه صورة أمير الترارزه احبيب ولد الأمير احمد سالم ولد ابراهيم السالم ولد أمير الأمراء وجد الأمراء ، الأمير محمد الحبيب تغمدهم الله بواسع رحمته واسكنهم فسيح جناته وانزلهم الفردوس الاعلى من الجنة مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
رحم الله السلف وبارك فى الخلف .
و بوفاة هذا الأمير ودَّ عت الإمارة الكثير من المروءة والفتوة والكرم والتواضع وحسن الخلق ودماثة الأخلاق.
كان رحمه الله مأوى الضعيف كهف المسكين طود المظلوم ... يزدحم العلماء والأولياء والصلحاء والأعيان والأغنياء والمساكين عند باحة بيته وفى داخله وفى ازقته يمازح هذا ويعطى لهذا ويصغى لذاك .
يخرج الجميع والكل الفرحة تبدو على محيَّاه لأن حاجته قد تم قضاؤها مع تواضع وسخاء ودماثة اخلاق وشموخ وكبرياء ، وكلها صفات موروثة من الآباء عن الأجداد لاتزال مظاهرهابادية للعيان فى شخص خليفته وابنه الأمير احمد سالم ولد احبيب بارك الله فيه وجعل ساعده قويا بأبناء عمومته من الترارزه أهل الفضل والشرف والكرامة والمروءة والكرم والرئاسة.
نعم الأمراء الشجعان الملوك العظام الابطال.
يقول العلامة الشاعر الفحل سيدى عبد الله الملقب ولد رازكه العلوى مادحا وراثيا هذه الدوحة الشريفة الفاضلة بصفة عامة والاميرين : اعمر آ كجيل وشقيقه الأمير ذائع الصيت اعلى شنظورة جد أمراء الترارزه مانص المراد منه :
فقد صح موت المكرمات بموته * وصرح ناعيه ولوح ناعبه
الى اين من ايامه العيد كلها * مآكله مصفوفة ومواكبه
ومامثل الدنيا وراء خصاله * بشيء سوى ليل تهاوت كواكبه
هو السيدالممتد فى الناس ذكره * وفى البؤس كفاه وفى البأس قاضبه
..........

فتى يهب الآلاف عفوا وتنكفى * مخافته الآلاف حين تحاربه
تنوع فيه الناسبون فكلهم * الى كل جنس كامل الوصف ناسبه
فللابحر الراوون اخبار جوده * وللقمر الراؤون كيف مناضبه
وللاسد الواعون شدة بأسه * وما دافعت فى كل هيجاء مناكبه
مذاهب من يولى الجزيل ويقتنى * به الوفر من اعيت عليه مذاهب
علانية يأتمه الجم واردا * فيضربه اوماردا فيضاربه
ابا فضله الحذاق ان يحذقوابه * فلا اليد تحصيه ولا الفم حاسبه
فلم يغنه المجد الذى هو حائز * تراثا عن المجد الذى هو كاسبه
إمام ندى فى جامع المجد راتب * تحيل القضايا ان تنال مراتبه
تفرق مايكفى البرية كفه * وتجمع من فوق التراب ترائبه
على يده الطولى تقمصت مطرفا * من العز والإثراء ها انا ساحبه
أيجتمع البحران الا اذا رسا * سفين مدنات اليه قواربه
تزاحم فى بث الجميل تسابقا * الى شكره افواهه وحقائبه
الى بابه فى كل تيهاء منهج * يؤدى اليه طال بالعرف لاحبه
عجبت لأيد كيف وارت بمضجع * غمام أياد يوعب الارض صائبه
سقى الله قبرا ضمه وبل رحمة * من الروح والريحان تهمى سحائبه
واوفض فى وحش التراب بروحه * الى حيث اتراب الجنان تلاعبه
فصاحب على الصبر فيه وآخه .* فمحمودة عقبى من الصبر صاحبه
فما حان حتى بان منك سميدغ * يجاريه فى ميدانه ويجاذبه
هو الفاعل الخيرات قدر حتفه * فثق بوجوب الرفع إنك نائبه
تباريتما بدرين فى افق العلا * وقد سر باديه واحزن غائبه
وما قلدوك الأمر الاتيقنا * .لإدراكك الامر الذى أنت طالبه
ويقول العالم الجليل والد ولد خالنا الديمانى فى مرثية للأمير اعمر بن اعلى شنظورة:
موت أمير المؤمنين اعمر * سليل شنظور رئيس مغفر
ليلة ست من جمادى الآخره * ليلة سبت نال خير الآخره
بعام عشق ياله من عام * فكم قضى فيه من الاعلام
كالشيخ اعمر إمام المغرب * جميعه من عجم وعرب
قاهر عرب وخديم الطلبه ..* من اجل ذاك نال اعلى مرتبه
وهو أمير الأمرا بلا ميرا * وهو كفيل الضعفا والفقراء
وللمساكن ولليتامى * وللأرامل وللايامى
مأوى الزوايا كهف كل مسلم * قاسط كل قاسط ومجرم
وحامل اللواء حامى الكل * وحامل اللأوا جميل الشكل.
ويقول الفقيه اجدود بن آكتشونى العلوى مؤازرا أمير الأمراء الأمير محمد الحبيب بن الأمير اعمر بن المختار حفيد الأمراء اعلى شنظور واعمر آكجيل وهدِّى والأمير الجد العام احمد بن دامان:
لا تخونوا إمامكم وانصروه * إن فى خونه لذلا وعارا
قد دعاكم فلم يزدكم دعاه * لجهاد العدو الا فرارا
طالما حاول الجهاد وحيدا * أوحيد يروم فتح النصار ى؟
فانصروه ينصركم الله طرا * واقتلوا المشركين والفاجارا
يا حبيبا اوجف عليهم بخيل * وبرجل يهدم الأمصارا
صابرو واصبروا على الجهاد * وشبو الحروب العدى الكثيرين نارا
قاتلوهم ينصركم الله ربى * إن ربى ليخذل الكفارا
يعلم الله ان فيكم لضعفا * فيقوى ضعيفكم حيث صارا
يقذف الرعب فى قلوب عداكم * لا تظن النجاة الا الفرارا.
لا تعينوا بالعلك حزب الاعادى * أتعينون آثما كفارا
فاقطعوا عنهم الشراء حذارا * أن يصروا على الأذى اصرارا
فإذا ما اعنتموهم أساؤوا * واصرور واستكبروا استكبارا.
وأمدوا أميركم بلهام * ذى عيد تضيق عنه الصحارى
فإذاما غزوت ارض حرب * فاهزموا أهلها وهدوا الديارا.
ويقول العلامة الفحل أمير الشعراء وعميد العلماء وقاضى القضاة
فى الأمير العالم العابد سليل الامراء الاجلاء ، الأمير سيدى بن محمد الحبيب :
زارتك إذزار الجفون كراها * من بعد ماملَّ المطى سراها
فرح البلاد الى الأمير وقد جلا ..* اعناق صبح قدومه ظلماها
فتباشرت اقطارها وتشامخت * اعلامها وتأطرت بحلاها
وهمت غيوث الأمن فيها همعا * حتى استقاءت سمها افعاها
وبدت سيوف العدل فيها لمعا * حتى رعت بين الأسود ظباها
ملك تدين له الملوك مطيعة * وبعزة خدمته تحوط حماها
سارت به همم عزيز نيلها * فبانت نعش دونها وسهاها
حتى افترى اثر الغيوث بتيرس * يرعى مراقى زبدها ومهاها
الفى الزوايا كالهشيم رمت به * بين القفار دبورها وصباها
فثنى عليها عاطفات حنانه * وأقام يرأب جاهدا مثآها
فأضاء ليلتها وجمع شملها * وافر بعد مخافة احشاها
من آل احمد زهر املاك الورى * عز البلاد وغيثها وسناها
عبد الشريعة مكرم علماءها * مولى مواليها عدو عداها
أوفى بذمتها وحاط حدودها * وطال سمك منارها وبناها
وثنى البغاة عن الضعيف ذليلة * وأقام درأها وصعاها.
هذه لمحة موجزة مختارة من تاريخ بعض أمراء الترارزة فى حقب متفاوتة تنبئ القارئ - الذى شحن دماغه بتنظير فج لايمت للحقيقة بأى صلة - عن سلوكيات ومسلكيات هؤلاء الأمراء الذين هم جزء لا يتجزأ من نظام أميرى مغفرى - او متمغفر - تم بسطه على كافة التراب الوطنى وزرع قيما عربية ضاربة الجذور فى العراقة هى ذاتها القيم التى نفتخر بها اليوم وننافح بها عن عروبتنا واصالتنا.
هذه هى الحقيقة الثابتة شاء من شاء وابى من ابى رغم كثرة الجعجعة التى لاطحين لها المبنية على التزوير والتزييف والتنظير والأحقاد الدفينة والتى لم يعد السكوت عليها مقبولا.

الدكتور المحامى / محمد سيدى محمد المهدى.