الصفحة الأساسية » افتتاحية » خواطر معتمر...

خواطر معتمر...

23 آذار (مارس) 2015     18:48      


agrandir

تنفس الصبح وأسفر جبين وجه جديد ، هنا في هذا المكان البهي ، في قبلة اﻷمة و بيت الكمال ، في حرم الهيبة و الجلال، في حضن القداسة و دفئ الامان ، تحركت المشاعر و تمزق الوجدان ، و ماجت في نفسي خواطر غاضبة و ذكريات حسان..

من هنا كانت البداية ، في مجتمع قبلي و وثني الهواية ، متنازع المصالح و النزعات متباين السجية ، حين نزل الوحي مرشدا البشرية نحو الهداية ، و هب جيل السابقين حاملا المشعل و الراية ، خلف امام المتقين و سيد الكونين ، ابوبكر و ذي النورين ، وعلي و ابن الخطاب و سعد و ابن عوف و بلال و الزبير ، و طلحة و ابن مسعود و حمزة وابن عمير ، ومصابيح عديدة تلاﻷت فانزاح الظﻻم و اندكت الدياجير .
هنا في نقطة ارتكاز الكون ولد الهدى ، فانطلق الجنون و اﻷذى ، و تربصت بالدعوة المكائد ، فحوصر المشروع و ضوى الظلم الى الشر و الطغيان ،و اندقت في نحره السهام و النبال ، و انكسرت في زحفه النصال على النصال ، و بفضل من الله ثم باﻻيمان القوي لذلك الجيل و ارادته الشجاعة انتصر الحق ، و انطلق اﻻسلام خارج الجزيرة مبشرا بحرية اﻻنسان و بالحضارة و باﻻعمار ، سنوات و تحققت النبوات خفقت اعلام اﻻسلام بعيدا في مدائن كسرى و حواضر الروم ، و انغرست فسائله في كل بيت في الحضر و في المدر ، و سار الركبان من المشرق و المغرب ﻻ يخشون إﻻ الذئب .
اليوم تذرف اﻷمة دموعها على العهد الزاهر ، و تبكي ما انفت من عظمتها و قوتها ، تتحسر على انقضاء تاريخ مشرق متألق ، و تتأسف على تخبطها في حاضر يعج بالتيه و التردي عن جوهر المشروع الذي استنهض ألقه عزائم المؤسسين . إن اﻵﻻم تحدق في عيون المسلمين ، و ترتسم على الخدود ، و تكتبها الحروف و الكلمات ، و تسكن الوجدان و تفرخ اﻷسى و اﻷحزان في المشاعر النازفة ، لكن اﻷمة ستظل قادرة على اﻻنبعاث ، - لتكون كما اراد لها خالق الكون - خير أمة أخرجت للناس ، ستظل أمة و سطا ، و سيظل المسلمون أشداء على الكفار رحماء بينهم ، و بقدر التوافق مع قيم اﻹسلام و مبادئه السمحة يكون الطريق سالكا الى غيوم المثل و قمم المجد السامقة .
لقد بات الواقع يشد الهمم الى تلك اﻷهداف الرائعة ، و يستفزنا لتحقيق التوافق مع الكتاب المنزل كما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم و خلفائه الراشدين ، وقبل مرحلتي التأويل و التبديل ، فالنصر لن يتحقق من طريق غير هذا السبيل ، فاﻻسلام اليوم ﻻ يعاني من قلة في العدد و ﻻ من ضيق في الجغرافيا و ﻻ من فقر في الموارد ، و المشكلة ليست في المنظومة و ﻻ في ذات الدين ، لكنها في التطبيق و في ترتيب اﻷولويات .

الشيخ التيجاني عبود

في هذا القسم أيضاً

30 كانون الأول (ديسمبر) 2018 – الحق ابلج و الباطل لجلج ..

4 حزيران (يونيو) 2017 – كلمة في حق مولاي

27 آب (أغسطس) 2016 – مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..

23 تموز (يوليو) 2016 – الـ"فاعور" اللبناني الذابل

19 شباط (فبراير) 2015 – التطرف الغربي يواجه تطرفا في المسلمين


تابعونا على تويتر فيس بوك




فيديو

‏سافرت مع فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى الى السعودية،ورافقته في الانشطة الخاصة بالعبادة،بمكة المكرمة،والمدينةالمنورة،وأيضا اجتماع الجالية،وقد أبان عن أداء متميز بالاخلاق، والتواضع،والانسانية،كما هي عادة كريم الاصل،"
ولكن كريمُ الاصل كالغصن كلما..تحمّل أثمارا تواضع وانْحَنى"




PUB

افتتاحية

الحق ابلج و الباطل لجلج ..


كلمة في حق مولاي


مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..



مقالات

دعوة إلى الحكومة و الأحزاب السياسية و المجتمع المدني/بقلم السفيرالتجانى محمد الكريم


ثقوبٌ على جدران الخطاب... / عيسى ول أعليت


"عند الشدائد تذهب الأحقاد" / الأستاذ الدكتور إزيدبيه ولد محمد محمود