الشركة الموريتانية لتوزيع الأسماك
 
الصفحة الأساسية » افتتاحية » المبادرات المجنونة / الشيخ التيجاني عبود

المبادرات المجنونة / الشيخ التيجاني عبود

22 أيار (مايو) 2014     02:59      


agrandir

النفاق اﻷزرق .. الرعونة الحمقاء .. جنون الجهة والقبيلة ، هناك في قاعات الفنادق وفي قصر المؤتمرات .. في المنازل والمكاتب .. في الساحات العمومية .. في ظل الشجر ، الناس في سباق مع الزمن .. يجالدون الحر والظلام .. يسحلون القيم ويسحقون المثل .. يندبون الحظوظ المتعثرة .. يسرجون صهوات التملق .. يركبون التمثيل التافه ، سحناتهم تسرد تفاصيل الجنون ، وألسنتهم تحكي وتخط حكاية شعب تائه ، ما إن يظلنا زمن الانتخابات حتى يتحامل الكل بمعاوله وآلياته على الدولة والمواطنة والديمقراطية ، تنبعث القبيلة و تستيقظ الجهة ، وتحيا الفئوية ، بورصة مسعورة وعرض قوي للرقص والتصفيق والتمثيل السخيف ، حلقات متكاملة من الفلكلور التافه تمجد الفئوي والجهوي والقبلي وحتى الأسري ، مزامير تصدح في كل القنوات ، وخطباء يلحنون و يمدحون ، وجه تقليدي عبوس يجسد الحماقة والسفاهة ، سيف بتار يقطع هامات الرشد ، ويفني الجدية ويكشف السوءات الملفوفة في العقول .

حاجتنا كبيرة للأفعال ، لم تعد الكلمة تعني شيئا في حياتنا ، مهما كانت شاعريتها وعمقها الفلسفي ، وكيفما كان مضمونها اﻹصلاحي ومدلولها الفكري ، تماما كالنذير الذي لم يصدقه أهله لكثرة كذبه حتى صبحتهم الخيول والرجال ، الدعم والتأييد ﻻ يتحققان بمجرد إقامة حفل باذخ ، وﻻ يعني ذلك سوى التكلف الكريه ، و الخيانة اﻷثيمة للضمائر وأخلاق الشرفاء ، اﻷلسنة في اتجاه واﻷعنة في آخر ، ﻻ وﻻء لله وﻻ انحياز للإصلاح والوطن .

لن تنطلي على الرئيس تلك الحيل والشعوذات ، ولن تغيب عن عين التاريخ حقيقة دوافع هذا اﻹصطفاف ، والله يعلم خائنة اﻷعين وما تخفي الصدور ، مجرد اﻹدعاء ﻻ ينتج واقعا ، الرئيس يعرف داعميه وليس بإمكان أحد مغالطته على الكل أن يتحرى الصدق ويتذكر الآية الكريمة (ما يلفظ من قول إﻻ لديه رقيب عتيد)، ومهما حاول البعض التخفي خلف الوهم الزائف والشعارات الكبيرة ، و التلويح بانحيازه للوطن و تثمين الانجازات فالحقيقة أن أسواط الأمعاء و نبال البطون كاشفة للنوايا ودافعة ﻹمتطاء المبادرات ، سيكتب التاريخ غش هؤﻻء ، وسيختم المستقبل بالشموع الحمراء عليهم ، صلاحيتهم منتهية عند عتبة التصفيق والتزمير الذي يتبارون فيه هذه اﻷيام ، هؤﻻء هم أسياد التزلف وفنانو النفاق ، في مساحة زمنية ﻻ تصل لعقد كامل سكبوا حياءهم أمام أربعة حكام ، يوالون الجديد ويلعنون سلفه الذي لم يتغير نهجه ولم يبدل سياسته ، معاوية واعلي وسيدي وعزيز ، كلما أخذ مفاتيح القصر حاكم بادروه بالمبادرات والتأييد ، ( الخير جان بامجيكم .. الدرجه المن ..) و يمرقون من مدح القديم كما يمرق السهم من الرمية بمجرد دفعه خارج الكرسي ، تنصرم العلاقة وتذبل وتموت ، ويتحول عشق المخلوع إلى كره غامض ، لم تتغير الوجوه ولم تتبدل الطريقة حتى اللباس أحيانا لم يبل وبقي كأهله ، لن تتوقف هذه العادة السيئة طالما بقيت هذه الجموع ممسكة بخراطيم الناس .

إن حمى المبادرات المشتعلة هذه الأيام تكشف عمق الأزمة المتأصلة في ساستنا ونخبنا اﻻجتماعية ، إنهم مع ذواتهم ومصالحهم فقط ، جاهزون للرحيل والتجمهر حتى خلف الحكام الذين ﻻ يزالون في أصلاب آبائهم وأمهاتهم ، ﻻ يمكن بناء ديموقراطية وﻻ تنمية وطن مع شيوع هذا النمط والسماح لثقافته باﻹنتشار ، تأييد الرئيس ﻻ يتطلب كل هذا الجهد والعناء ، وليست ثمة ضرورة ﻹعلانه واﻹشهاد عليه والمراء به ، إنه ببساطة مشاطرته في الرؤية والقناعة التامة بأفكاره واﻹيمان بالوطن ، أن يحارب كل من موقعه جملة اﻷمراض التي تعبث بسلامة الأمة ، ويجرد سيفه للدفاع عن البلد ، مبادرات لتنظيف شوارع المدينة ومستشفياتها ومساجدها ، وأخرى لشفط المياه و غرس اﻷشجار ، التقيد بالمثل وأخلاق المواطنة السوية مبادرة قيمة لدعم الرئيس ، حتى ترشيد الطاقة وعدم إهدار المياه في بيتك مبادرة دعم له.
الخير كثير.. لكن الفاعلين قلة..

الشيخ التيجاني عبود

في هذا القسم أيضاً

27 آب (أغسطس) 2016 – مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..

23 تموز (يوليو) 2016 – الـ"فاعور" اللبناني الذابل

23 آذار (مارس) 2015 – خواطر معتمر...

19 شباط (فبراير) 2015 – التطرف الغربي يواجه تطرفا في المسلمين

27 كانون الثاني (يناير) 2015 – الإرهابيون.. حقوقيون في وجه العدالة