الصفحة الأساسية » افتتاحية » الـ"فاعور" اللبناني الذابل

الـ"فاعور" اللبناني الذابل

23 تموز (يوليو) 2016     10:34      


agrandir

رحم الله ابا الطيب المتنبي فقد خلد فينا حكما و امثالا لا تفنى و لا تموت
و إذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل .
لن أخوض في ماض كريه و لن أتعرض لعرض ضائع و لا لضمير مريض عدى و اعتدى بغير حق على قمة تطاول السماء ، و لو كان المعري حيا فينا لاعاد صرخته في الكون قائلا :
اذا وصف الطائي بالبخل مادر
و عير قسا بالفهاهة باقل
قال السها للشمس أنت خفية
و قال الدجى للصبح لونك حالك
فيا موت زر إن الحياة ذميمة
يشهد التاريخ و يحكي بلسانه الطويل معجزة المنكب البرزخي ، و يقص اخباريوه أصالة أهله و شجاعتهم و كرمهم و حفظهم و اضافاتهم الهائلة للفكر و الثقافة العربيين ، و كانت الخيمة أيقونة الحياة عندهم ، و هي منزل مفتوح من كل الجهات يلجه من ايها شاء سائل القرى و طالب العلم و المستنجد المفزوع، ليصافح بداخلها الكرم الحاتمي و علم علي و ابن عباس و بسالة عمر .
فنحن ركب من الاشراف منتظم
أجل ذا الخلق قدرا دون ادنانا
قلائد المجد في أعناقنا نظمت
عقدا و كنا لعين الدهر انسانا .
و قد دلفت إلى خيامنا منذ مطلع القرن الماضي أفواج من مختلف جهات العالم بينهم اعداد كبيرة من اللبنانيين شردتهم الحروب الأهلية و صروف الزمن و قهر الظروف ، عانقناهم بالعلم و الكرم و بالواجب و حق الرحم ، منهم من لا يزال معنا و إلى اليوم أخوة معززين يتنفسون عبق تربيتنا و يجمعون عيران الاموال من حسن تعاملنا و ايثارنا .
لم تكن الخيمة سوى حاضنة لقيم اصيلة ماتت هناك في الفنادق الفخمة و فاحت روائح اغتيالها من تلك النفايات النتنة و من زبالات العهر و الصهينة و العمالة .
لم تكن الخيمة يوما مذمومة في ثقافة العرب التي علمتنا و شوقتنا نحن الشناقطة إلى عهود البداوة بكل روائحها الطاهرة الزكية و عبق مروجها و كرومها الزاهي .
حسن الحضارة مجلوب بتطرية
و في البداوة حسن غير مجلوب .
و يشاء الله أن يكون ألق شنقيط و تألقها في سماء التاريخ أمرا مشهودا ، و أن تكون امجادها المضيئة و مواقفها المبدئية من قضايا الأمة و أحداثها و طموحها النبيل - بما فيه جمعها للاشقاء في خيمتها - كلها شواهد حال على أن هذا الحاضر الابلج استمرار لماضي لم يتوقف أهله عن العطاء في اقل الاحوال مواتاة و لم يعقهم عن نصرة الامة و الدين حد او مستحيل .
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة
بها نبين دين الله تبيانا .
فمدارسنا على ظهور الجمال ادخلت اللغة و الدين إلى عوالم أخرى و غزت بالتي هي احسن حالك الكفر و غبش الرطانة و العجمية.
إن روائح الندى و استنشاق شذى القطر المتساقط من سمائنا المبتسم هذه الايام منظف و علاج يطيب به التداوي من روائح المتفجرات و القنابل و الأوساخ و الخراب ، و الخوف منه يشبه فزع المجانين و نفور المدمنين من جلسات الاستشفاء .
نتمنى للبنان أن تعود لدفئ الاصالة و تفيق من غفوتها و تطاولها على العز الشامخ و ان تتعافى من أورامها الخبيثة و تزول عن سمائها غمة الادران و روائح القمامات المقرفة ، و أن تخمد فيها أصوات التنافر و السكاكين و التناحر الطائفي الاهوج ، و أن تعطي أرضها نخلا و زيتونا ، و تجود بالاقحوان و تينع بها الورود ، و أن تجف فيها الفعارير و تذبل لان الفاعور ضرب من النبت يسمى الهيش عديم الفائدة و الجدوى ، و له أضرار لا تعد و لا تحصى .
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ان لموريتانيا تاريخا و حاضرا أبناءا يؤمنون بالوطن ، اسكرهم الوجد و التيه به ، و يعترينا جنون الحب كلما رامه أحد بالاساءة أو السخرية و الابتزاز ، و نستلذ في سبيله ركوب المخاطر و مقارعة الصعاب ، و لا نهاب الموت الحاسر عن رأسه .
قد بلينا بحب شنقيط
حتى سقط البعض ميتا و قتيلا

الشيخ التيجاني عبود

في هذا القسم أيضاً

30 كانون الأول (ديسمبر) 2018 – الحق ابلج و الباطل لجلج ..

4 حزيران (يونيو) 2017 – كلمة في حق مولاي

27 آب (أغسطس) 2016 – مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..

23 آذار (مارس) 2015 – خواطر معتمر...

19 شباط (فبراير) 2015 – التطرف الغربي يواجه تطرفا في المسلمين


تابعونا على تويتر فيس بوك




فيديو

‏سافرت مع فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى الى السعودية،ورافقته في الانشطة الخاصة بالعبادة،بمكة المكرمة،والمدينةالمنورة،وأيضا اجتماع الجالية،وقد أبان عن أداء متميز بالاخلاق، والتواضع،والانسانية،كما هي عادة كريم الاصل،"
ولكن كريمُ الاصل كالغصن كلما..تحمّل أثمارا تواضع وانْحَنى"




PUB

افتتاحية

الحق ابلج و الباطل لجلج ..


كلمة في حق مولاي


مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..



مقالات

دعوة إلى الحكومة و الأحزاب السياسية و المجتمع المدني/بقلم السفيرالتجانى محمد الكريم


ثقوبٌ على جدران الخطاب... / عيسى ول أعليت


"عند الشدائد تذهب الأحقاد" / الأستاذ الدكتور إزيدبيه ولد محمد محمود