الصفحة الأساسية » افتتاحية » ورطة الوزراء والمسؤولين الكبار / الشيخ التجاني عبود

ورطة الوزراء والمسؤولين الكبار / الشيخ التجاني عبود

31 أيار (مايو) 2014     18:51      


agrandir

شكل تصريح وزير اﻻتصال في منبره اﻷسبوعي بعيد مجلس الوزراء الماضي عاصفة هزت زملاءه وزلزلت تحتهم الكراسي الوثيرة ، الوزير أكد بأن أي عضو في الحكومة أو مسؤول سام اختار المشاركة في إدارة الحملة سيفقد المنصب اللامع ، ورغم أن السياسة بشكل عام قد تشكل مع غيرها مسالك للعبور إلى قبو الحكومة في عامة الديمقراطيات ، فإن إدارة الحملات كانت الرافعة اليتيمة التي حملت البعض من فريقنا الحكومي إلى المراكز التي تبوؤون ، إذ المعلوم أن فضاء السياسة العام ، أي ممارستها من باب اﻹدارة و خارج اﻷسوار المكانية الطبيعية للفاعلين فرصة لمن ﻻ فرصة له ، وسلاح اﻷعزل ، وصهوة الراجل ، والتجريد منه صعق و إعدام لشخصيات اعتادت توطن الفضاء اﻷزرق ، زرعت في أوديته وقطفت الثمار والورود .

كبار المسؤولين اليوم وضعهم لسان الحكومة وزير اﻻتصال أمام خيارات صعبة ، و قرر بإعلانه خضوعهم للامتحان ، ربما ﻻ يجد بعضهم معدﻻت كافية للتجاوز ، مما يعني إخفاقهم وعدم حصولهم على حجوزات مؤكدة لمقاعدهم في مرحلة ما بعد اﻹنتخابات ، لن يكون وزراء اليوم طبعا مدراء جهويين للحملة خارج حدود مرابعهم الترابية والاجتماعية ، ولن يكونوا منظرين وهميين في مكاتب مغلقة ، وﻻ مسيرين لكرنفاﻻت ومسيرات بذل غيرهم الوسع في تجييشها وانطلاقتها ، لن يجدوا بعد اليوم ظلا للتفيؤ وﻻ مكانا يدفنون في حشوده الداعمة للرئيس انحسار شعبياتهم ، و ينفون في رمله وسهوله فشلهم و تعفن ملفاتهم السوداء ، وفسادهم اﻷحمر .

طريقان شاقان ووعران أمام زملاء ولد محم ، والثالث الناعم دمره التصريح وأغلق مداخله ، إما أن يستقيل الراغبون في اﻹسهام في إدارة الحملة ، وهي خطوة ﻻ تنسجم مع الثقافة والتقاليد السائدة في المنظومة الرسمية ، و قد ﻻ يضمن حظوتهم بمهام في إدارة الحملة ، والاستقالة ثورة ومخاطرة ، لكن المنصب السامي ، والسيارة المظللة السوداء ، والمكيف المريح في صيف نواكشوط الحار ، والحاجب الذي يصد فضول الثقلاء ، والجوال المغلق على الفريق، مكاسب ثمينة ﻻ بد من المحافظة عليها ، اﻹستسلام ولملمة اﻷوراق المبعثرة واﻷشياء الخاصة واﻹنسلاخ من حياة الزهو واﻷلق انهاء للمجد المسكر الذي يعيشون تحت زخاته ، منطق الديمقراطية يقضي بمنح السلطة للشعب الذي يمنحها عبر اقتراع عام ومباشر ، وأجزاء الشعب الموزعة على الدوائر تعطي أجزاء من هذه السلطة ، سيتذكر الوزراء والمسؤولون الكبار بأن العودة إلى مرابع الصبا و ملاطفة الشيوخ ومهادنة الشباب ،وبعث الروابط الميتة و ترميم العلاقات المنهارة ، والتماهي مع توجهات هؤﻻء الداعمة لفخامة الرئيس طوق نجاة للمقاعد المهزوزة ،
سيقدرون أن فقه المرحلة يستلزم تنشيط الذكاء لقرصنة واختطاف الجهود ، واستعمال الشعوذة والحيل المتطورة ، و تعليق الكبرياء والصدود ، والتخليق المؤقت للحياة ، و استخدام كافة التقنيات الدعائية ، و الرشاوى والكذب والابتزاز ، سبيلا للخروج من هذا النفق الذي تم حشرهم فجأة في جيوبه المظلمة ، لكن الوعي السياسي المتصاعد و الفجوة القوية بين القواعد والقيادات الجماهيرية مع بعض الوزراء والمسؤولين الكبار المحسوبين عليهم ستندحر أمامهما صياصي ودفاعات الدجل والفساد ، لن يطوي الزمن بسلام إساءات ذوي القربى ، ولن ترمى في حقائب النسيان عهود من جلد الوطن والإثخان في بنيه .

إن الوظائف السياسية و المسؤوليات الكبار في الأعراف الديمقراطية وحسابات الانتخابات تمنح على معايير وضوابط من بينها المقبولية لدى الرأي العام و القدرة على استقطاب الجماهير ، ونجاعة الرؤية و التصورات ، واﻷمانة في المهام ، واﻹخلاص في اﻷداء ، و التراتبية فيها تبنى حسب الحالة والدرجة على تلك السلالم ، والمفاجأة الجديدة سيكون لها ما بعدها ، ستتغير الهرمية في إداراتنا وستتغير أساليب اﻻدارة والتسيير ، وستتبدل اﻻنماط السلوكية لدى الكثيرين ، ستنهار قمم وتولد أخرى ، وموعد ما بعد اﻻنتخابات الرئاسية القادمة تاريخ ميلاد لثقافة سياسية صحيحة ، ونهاية للمظليين الراسبين في التمحيص اﻻنتخابي .

الشيخ التيجاني عبود

في هذا القسم أيضاً

30 كانون الأول (ديسمبر) 2018 – الحق ابلج و الباطل لجلج ..

4 حزيران (يونيو) 2017 – كلمة في حق مولاي

27 آب (أغسطس) 2016 – مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..

23 تموز (يوليو) 2016 – الـ"فاعور" اللبناني الذابل

23 آذار (مارس) 2015 – خواطر معتمر...


تابعونا على تويتر فيس بوك




فيديو

‏سافرت مع فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى الى السعودية،ورافقته في الانشطة الخاصة بالعبادة،بمكة المكرمة،والمدينةالمنورة،وأيضا اجتماع الجالية،وقد أبان عن أداء متميز بالاخلاق، والتواضع،والانسانية،كما هي عادة كريم الاصل،"
ولكن كريمُ الاصل كالغصن كلما..تحمّل أثمارا تواضع وانْحَنى"




PUB

افتتاحية

الحق ابلج و الباطل لجلج ..


كلمة في حق مولاي


مجرد خاطرة .. مجرد خاطرة ..



مقالات

دعوة إلى الحكومة و الأحزاب السياسية و المجتمع المدني/بقلم السفيرالتجانى محمد الكريم


ثقوبٌ على جدران الخطاب... / عيسى ول أعليت


"عند الشدائد تذهب الأحقاد" / الأستاذ الدكتور إزيدبيه ولد محمد محمود