الصفحة الأساسية » مقالات » ماذا يمكن أن نتعلم من نظام التعليم في اليابان؟ الجزء السابع

ماذا يمكن أن نتعلم من نظام التعليم في اليابان؟ الجزء السابع

2 تشرين الأول (أكتوبر) 2017     15:05      


agrandir

3.تطبيق القانون الموريتاني رقم 504.2001
يجب تطبيق القانون المذكور أعلاه والقاضي بإجبارية التعليم الأساسي وذلك بإلزام كل الموريتانيين البالغين السن السادسة التسجيل في المرحلة الابتدائية و المواصلة إلى نهاية المرحلة الإعدادية. ومن أجل إمكانية تطبيق هذا القانون يجب على الدولة زيادة الميزانية المخصصة للتعليم لكي تسمح بمجانية هذه المرحلة من حيث الرسوم و الكتب ووجبة الغداء للطلاب. ويجب أن تبوب هذه الميزانية أيضا على اكتتاب القدر الكافي من المعلمين. وإذا لم يتم التمكن من إقناع صناع القرار في المستويات العليا من الدولة بالزيادة المطلوبة على ميزانية الوزارة الحالية ، يمكن إقناعهم باقتطاعها من النفقات الحالية للوزارة من خلال اقتطاع نسب من الميزانيات المخصصة للأمانة العامة و الإدارات المركزية و المشاريع مثلا. كما يمكن توفيرها من خلال تقليل الطاقم الإداري في الإدارات الجهوية والمدارس. للتذكير، الطاقم الإداري في المدرسة اليابانية لا يتجاوز 4 أشخاص فقط وهم المدير و مساعده وعامل النظافة و ممرض.
4.تبني نظام التجاوز التلقائي
عندما يتم التأكد من توفر الإجراء السابق والذي يوفر العدد الكافي من المعلمين و يعفي الطلاب من كافة التكاليف المدرسية يجب تبني نظام التجاوز التلقائي إلى غاية الشهادة الإعدادية وذلك من أجل تقليل نسب التسرب وتجفيف منابع الأمية وإعطاء فرصة التحسن للطلاب في احدي المراحل الإجبارية كما هو معمول به في معظم الأنظمة التعليمية الناجحة بما فيها النظام التعليمي الياباني. ولكن يجب على الوزارة فرض نظام تقييم سنوي يسمح باكتشاف الطلبة اللذين يحتاجون إلى عناية إضافية في الوقت المناسب ومعالجة مواضع الضعف عندهم قبل التجاوز. وإذا تطلب الأمر إعادة الطفل للسنة يجب أن يكون ذلك بالتشاور مع ولي الأمر وذلك لتقليل الآثار النفسية السلبية لدي الطالب. وغالبا لن يتجاوز الطالب قبل الاستفادة بنسبة كبيرة من المنهج خاصة إذا تم تقسيم الطلاب على المعلمين من أجل متابعة تقدمهم بالتنسيق مع أولياء الأمور.
وبعد تطبيق هذا القرار بشكل صارم، لن يبقي من التحديات الجدية المتعلقة بالأمية إلا تلك النسبة التي خلفتها أنظمتنا التعليمية السابقة والتي يمكن معالجتها من خلال وضع برامج جادة لها ومبادرات وطنية كالتي تضمنها إصلاح 1973 الذي اقترح دمج الحاصلين على شهادة الباكالوريا من جميع التخصصات في عملية محو الأمية وذلك باشتراط دخول الجامعة أو الحصول على منحة خارجية بتدريس عدد من المواطنين الأميين أو إقناعهم بالالتحاق بالدورات التعليمية (UNESCO 1778).

5.تدريس المرحلة الإجبارية و المجانية باللغة العربية و الإنجليزية
ومن أجل تجاوز سوء التفاهم الاجتماعي الذي ولده الصراع التاريخي في موريتانيا بين اللغة العربية و اللغة الفرنسية ومن أجل خلق هوية موريتانية موحدة ومن أجل الانفتاح على عدد أكبر من دول العالم ينبغي فرض تدريس المرحلة الإجبارية و المجانية باللغة العربية والإنجليزية حيث تدرس الروضة و السنوات الابتدائية الثلاث الأولي بالعربية وبعدها تدرس الإنجليزية معها على طول المسار الدراسي مع اشتراط إتقان اللغتين على خريجي كل التخصصات. و السبب الرابع لضرورة ادخال اللغة الانجليزية هو أنها " أصبحت اللغة الثانية للجميع تقريبا. انها وصلت إلي حد أنها في أجزاء كثيرة من العالم اصبحت مرادفة للتعليم المحترم "(Mydans, 2007).. واليوم، يستخدم 26 بلدا في أفريقيا جنوب الصحراء اللغة الإنكليزية إما كلغة رسمية حصرا (مثل نيجيريا وغانا) أو كلغة رسمية جنبا إلى جنب مع لغة أفريقية أخرى (مثل كينيا أو جنوب أفريقيا) (نيغاش، 2011؛ وورد فاكتبوك، 2013). والعديد من هذه البلدان هي دول ناطقة بالفرنسية تقليديا (مثل الكاميرون وسيشيل و رواندا).
وعلي غرار الدول التي استبدلت اللغة الفرنسية باللغة الانجليزية في أنظمتها التعليمية، يجب الاحتفاظ بالعلاقات المميزة مع فرنسا كما يمكن تدريس الفرنسية كلغة اختيارية ابتداء من الثانوية.وبعد عقدين من تطبيق الإجراءين السابقين سيكون بالإمكان إدخال اللغة الانجليزية إلى جانب اللغة العربية في التعامل الإداري اليومي. وبالرجوع إلى تاريخ نظامنا التعليمي سيكون هذا الإجراء الرابع من نوعه حيث بدأ بالوضع اللغوي الذي سبق إصلاح 1973 والذي تم فيه تدريس السنتين الأولي والثانية من التعليم الابتدائي باللغة العربية بينما تم تدريس ثلثين من مواد السنتين الثالثة و الرابعة باللغة العربية وثلث باللغة الفرنسية. أما السنة الخامسة فتم تدريسها بالتناصف بين اللغتين ليتم تدريس السنة السادسة كليا باللغة الفرنسية UNESCO,1978)). وتلا هذا الإجراء التدريس باللغة بالعربية طبقا لإصلاح 1973 ثم تم بعد ذلك إدخال الشعبتين المنفصلتين العربية و الفرنسية إلى غاية إصلاح 1999 الذي حاول فرض ازدواجية اللغتين العربية و الفرنسية.

****************يتواصل مع الجزء الثامن إن شاء الله*****************
ملاحظة:
*** شكر خاص للدكتور البكاي ولد عبد المالك والدكتوراحمد ولد نافع علي القراءة التحريرية للورقة.
*** بإمكان القراء المهتمين بالتعليم واللذين لديهم أراء واقتراحات بخصوص هذا المقال أو بخصوص جوانب أخري من التعليم التواصل معنا علي البريد الالكتروني:elmoctar1969@yahoo.com

د. المختار ولد حنده-أستاذ محاضر-قسم اللغة الانجليزية- جامعة نواكشوط العصرية

في هذا القسم أيضاً

17 تشرين الأول (أكتوبر) – انير... اللغز المحير

16 تشرين الأول (أكتوبر) – ماذا يمكن أن نتعلم من نظام التعليم في اليابان؟ الجزء التاسع

13 تشرين الأول (أكتوبر) – 13/10 تاريخ نذكره وننهل من معين دروسه وعبره / منتانه بنت لمرابط

13 تشرين الأول (أكتوبر) – قراءتى فى مقال الدكتور ازيد بيه

11 تشرين الأول (أكتوبر) – باركيول بين الأمس واليوم