الصفحة الأساسية » مقالات » تساؤلات تربوية 4

تساؤلات تربوية 4

13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017     19:50      


agrandir

صلاحية المحتوي و الصلاحية المعيارية في نظام التقييم الموريتاني
 توطئة
من أجل نشر الوعي بضرورة الاتجاه إلى التعليم، و التعليم فقط ، لحل جميع المشاكل الوطنية ونظرا لقناعتي بقدرة المواطن الموريتاني وقابليته للتغير والتغيير وهي القدرة التي يبرهن عليها انتقاله السريع من نمط الحياة البدوي إلى نمط الحياة العصري والمتقدم فإنني سأطرح سلسلة من التساؤلات الهادفة إلي تشجيع البحث العلمي في مجال التعليم. وعلي الرغم من أن هذه التساؤلات تصلح لأن تكون عناوين لأوراق بحثية خاصة للأساتذة الباحثين وطلبة مراحل التخرج في كليات العلوم الإنسانية و كليات التربية (إن وجدت) في موريتانيا، إلا أنها تصلح كذلك أن تكون عناوين أوراق بحثية للمهتمين بالتعليم بشكل عام. ولهذا السبب ستأتي هذه التساؤلات علي شكل قصاصات نثرية قصيرة تتكون من: عرض توضيحي و التساؤل و إرشادات منهجية
عرض توضيحي
يدخل التقييم في كل حالة تعلم يمكن تصورها. حيث يعتبر تقييم تعلم التلميذ/الطالب وتحصيله عنصرا أساسيا في الحصول علي المؤهلات والجوائز. و من الشائع الآن في الحقل التربوي التمييز بين نوعين من التقييم: التقييم النهائي و التقييم التكويني. التقييم النهائي هو التقييم الذي يتم في نهاية السنة أو الفصل أو الدورة (أو جزء من السنة/ الفصل/ الدورة) و غالبا ما تستخدم نتائجه لاتخاذ قرارات التجاوز أو البقاء في السنة أو الفصل أو الدورة. ومن أمثلة هذا التقييم في نظامنا التعليمي الاختبارات الصفية و امتحانات التجاوز. أما التقييم التكويني فهو الذي يحدث خلال العملية التعليمية حيث يكون الغرض الرئيسي منه تقديم الإرشادات التعليمية الفورية للمتعلم للمساعدة في المراحل التالية من التعلم والتنمية. على سبيل المثال، عندما يستمع المعلم (أو أحد الوالدين) إلى طفل يقرأ أو عندما يكتب المعلم تعليقا على قطعة من الواجبات المنزلية أو عندما يعلق محاضر علي عرض قدمه الطالب هذه كلها عمليات تقييم تكوينية.
وبشكل عام، لكي تكون التقييمات سليمة، يجب أن تتصف بالموثوقية والصلاحية. وتشير الموثوقية إلى مدى اتساق التقييمات، بغض النظر عن الزمان و المكان الذي تم اجراءها فيه. حيث لا ينبغي أن يحدث أخذ الطالب للتقييم في الصباح أو بعد الظهر أو في المدرسة رقم 1 أو المدرسة رقم 2 فرقا في النتائج. وتتراوح قيم معدلات الموثوقية بين 0 و 1.0. حيث يعني معامل 0 عدم الموثوقية و يعني 1.0 الموثوقية الكاملة. وبما أن جميع الاختبارات لديها بعض الأخطاء، فقليلا ما تصل معدلات الموثوقية إلى 1.0. وعموما، إذا كانت موثوقية اختبار موحد فوق 0.80، يمكن اعتبار موثوقيته جيدة جدا. أما إذا كان المعدل أقل من 0.50، فلن يعتبر هذا الاختبار موثوقا جدا.
وتشير الصلاحية إلى دقة التقييم –أي ما إذا كان التقييم يقيس ما يفترض به قياسه أم لا. وبما أن المعلمين وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية يتخذون قرارات بشأن الطلاب بناء على التقييمات (مثل الدرجات والترقيات والتخرج)، فإن صلاحية التقييمات ضرورية - بل وأكثر أهمية من الموثوقية. و ذلك لأن الاختبار الصالح غاليا ما يكون موثوقا به. ومن بين الجوانب التي يجب علي التقييمات الاتصاف بها صلاحية المحتوي و الصلاحية المعيارية. وتتعلق صلاحية المحتوي بمدي تطابق و تغطية التقييم (الاختبارات و الامتحانات) لمحتوي المادة المدرسة. فإذا غطت أسئلة اختبار فصل دراسي محتوي فقط 6 أسابيع من الفصل فهذا التقييم يعتبر ناقصا لصلاحية المحتوي. و للأسف باعتبار هذا الجانب يمكن تصنيف كثير من الاختبارات و الامتحانات التي تم إجراءها في نظامنا التعليمي اختبارات و امتحانات فاقدة لصلاحية المحتوي.وهي التي تختصر تقييم محتوي مادة تم تدريسها خلال سنة أو فصل في سؤال واحد أو اثنين أو ثلاثة مع عبارة "حلل و ناقش". و كضحية لهذا الجانب الناقص توقف الكثير من أبناءنا و بناتنا عن الدراسة و ربما تم تدمير حياتهم بشكل كامل.
أما الصلاحية المعيارية فتتعلق بمدي تطابق نتائج التقييم مع نتائج التقييمات الوطنية أو الدولية. فمثلا اذا طابقت نتائج امتحان الباكالوريا البيضاء امتحانات الباكالوريا الوطنية فهذا التقييم يمتلك الصلاحية المعيارية. التساؤل المطروح هو

التساؤل: ما مدي تحقيق التقييم في نظام التعليم الموريتاني لمطلبي صلاحية المحتوي و الصلاحية المعيارية؟
إرشادات منهجية
يتطلب البحث في هذا الموضوع إجراء دراسة ميدانية علي نظام التقييم في موريتانيا. و يجب أن يتم جمع المعلومات المتعلقة بالتقييم من خلال الحصول علي السياسات المتعلقة به من المصالح المختصة في الوزارات المعنية ثم الحصول علي عينات من اختبارات و امتحانات علي مدي السنوات الماضية ثم الحصول علي معرفة و تصور المدرسين و الإدارة لمميزات التقييم السليم و ذلك من خلال استمارات مصممة خصيصا لذلك. كما يجب تغطية الآثار السلبية للتقييمات غير السليمة علي الطلاب من خلال أخذ آراء عينة من آلاف الموريتانيين والموريتانيات اللذين اجبروا إما علي المتابعة في تخصصات لا يريدونها بسبب معدلاتهم و إما علي إنهاء دراستهم قبل الشهادات النهائية و إما علي تدمير حياتهم بشكل تام.
وبعد الحصول علي كل المعلومات المطلوبة حول التقييم في موريتانيا، يمكن تنظيم البحث علي الشكل التالي: عنوان البحث- مقدمة- الدراسات السابقة- منهجية البحث - عرض النتائج ونقاشها- توصيات واقتراحات بخصوص المسألة المعالجة- نقاط قصورالبحث و المصادر والمراجع.
د. المختار ولد حنده-أستاذ محاضر-قسم اللغة الانجليزية- جامعة نواكشوط العصرية
*** بإمكان القراء المهتمين بالتعليم واللذين لديهم أراء واقتراحات بخصوص هذا التساؤل أو بخصوص جوانب أخري من التعليم التواصل معنا علي البريد الالكتروني:nafaelmoctar2015@gmail.com

في هذا القسم أيضاً

17 كانون الأول (ديسمبر) – بشرى سارة أزفها إلى مدير الإذاعة المقال!

15 كانون الأول (ديسمبر) – شكرا لاترامب

4 كانون الأول (ديسمبر) – هل وصلنا مرحلة الشعب يريد ؟

2 كانون الأول (ديسمبر) – قبسات من حياة الطبيب الإنسان القدوة / حمّاد ولد أحمد

30 تشرين الثاني (نوفمبر) – تَوْضِيحَاتٌ حَوْلَ لإِصْلاَحِ النًقْدِيِ الجَدِيدِ